ابن أبي الحديد
189
شرح نهج البلاغة
وقال رجل منهم لجعفر بن عبد الرحمن بن مخنف : تركت أصحابكم تدمى نحورهم * وجئت تسعى إلينا خضفة الجمل . ( 1 ) فلام المهلب ( 2 ) أهل البصرة ، وقال بئسما قلتم ، والله ما فروا ولا جبنوا ، ولكنهم خالفوا أميرهم ، أفلا تذكرون فراركم بدولاب عنى ، وفراركم بدارس ( 3 ) عن عثمان ( 4 ) ! * * * ووجه الحجاج البراء بن قبيصة إلى المهلب يستحثه في مناجزة القوم ، وكتب إليه : إنك تحب بقاءهم لتأكل بهم ، فقال المهلب لأصحابه : حركوهم ، فخرج فرسان من أصحابه ، فخرج إليهم من الخوارج جمع كثير ، فاقتتلوا إلى الليل : فقال لهم الخوارج : ويلكم ! أما تملون ! فقالوا : لا ، حتى تملوا ، فقالوا : فمن أنتم ؟ قالوا : تميم ، فقالت الخوارج : ونحن تميم أيضا ، فلما أمسوا افترقوا ، فلما كان الغد خرج عشرة من أصحاب المهلب ، وخرج إليهم من الخوارج عشرة ، واحتفر كل واحد منهم حفيرة ، وأثبت قدميه فيها ، كلما قتل رجل جاء رجل من أصحابه فاجتره وقام ( 5 ) مكانه حتى أعتموا ( 6 ) ، فقال لهم الخوارج : ارجعوا ، فقالوا : بل ارجعوا أنتم ، قالوا لهم : ويلكم من أنتم ! قالوا : تميم ، قالوا : ونحن
--> ( 1 ) في الكامل : ( تركت أصحابنا ) ، وفيه : قوله : ( خضفة الجمل ، يريد ضرطة الجمل ، يقال : خضف البعير ، وأنشدني الرياشي لأعرابي يذم رجلا اتخذ وليمة : إنا وجدنا خلفا بئس الخلف * أغلق عنا بابه ثم حلف لا يدخل البواب إلا من عرف * عبدا إذا ما ناء بالحمل خضف ( 2 ) في الكامل : ( فلامهم ) . ( 3 ) في الأصول : ( بفارس ) ، وما أثبته عن الكامل . ودارس . موضع ذكره البكري وقال : إنه في ناحية مسرقان . ومسرقان : قرية من أعمال البصرة . ( 4 ) هو عثمان بن قطن بن عبيد الله ، أحد بنى الحارث بن كعب ، وكان الحجاج بعثه إلى شبيب ، فانهزم أصحابه عنه ، وقاتل حتى قتل . ( 5 ) الكامل : ( ووقف ) . ( 6 ) أعتموا : صاروا في العتمة ، وهي ثلث الليل الأول بعد مغيب الشفق .